هذه هي غزه

هذه هي غزة , ساعات طويلة بدون كهرباء, و الكيروسين المصري الذي لا يضيء إلا قليلا , و أنبوبة الغاز التي توشك على النفاذ في البيت لتجعله ينضم إلى بيوت تطهو على مواقد الكيروسين أو الحطب , و التشنج عند النقاش حول المسؤل عن عدم ذهاب الحجاج إلى مكة و عن أزمة الكهرباء و الغاز, و هي الحقائق الجديدة التي تفرض نفسها على الأرض, و هي الأنفاق و اقتصاده الذي تجعل الأسعار تتضاعف و تمنع دخول الغاز, و هي أولائك المترفون و أولائك المعدومين و نحن الذين نقف بين البينين لندبر حياتنا كيفما أتفق.

غزة هي التحسر على زمن سابق لدي البعض, و النشوة بالنصر و المكاسب الجديدة عند الآخرين, و هي الخوف من الإجتياح الكبير و القلق على السنوات القادمة عند الكثيرين.

غزة هي التفاصيل الصغيرة التي لا تحضرني , و لا تجد مكانا في الصحف التي لا تصل غزة؛ هي الرواتب التي لم تأتي للموظفين المعطلين عن العمل, و الفقر الذي يحاول أن يتحايل عليه العاطلون عن العمل بسلات الغذاء التي تأتي حينا و بالأمل الذي لا ينضب , و الكوبونات التي يحاول أن يقتنصها الجميع في معسكر الاعتقال ؛ هي القدرة على الحياة بصمت و بالكاد؛ هي الخوف من سطوة الأخ الأكبر و المشي بجانب الحائط ؛ هي المدرسات المنقبات اللواتي يوغلن في هجاء إبن المقفع و الطالبات اللواتي يجبرن على لبس الحجاب قبل سن البلوغ؛ و هي رام الله التي تقطع الرواتب و لا تزود القطاع بخرفان العيد و الأزياء الباكستانية و تقتر على رئيس الوزراء و حاشيته في نثرياتهم .

غزة هي تهاني العيد و النكات التي تأتي كرسائل قصيرة على الجوال؛ هي السيارات الفارهة التي صار يستقل الكثير منها ملتحون و منقبات , و هي الإشاعات عن وزير للأنفاق إشترى فيلا بسبعة ملايين من الدولارات ؛ هي السيارات التي تمشي بعكس الاتجاه في شوارع تكسر أسفلتها, و هي حيتان اللصوص الذين يأخذون مالهم و ما لغيرهم , و هي أموال الإعانات التي يتنازع عليها أو يقتسم جزء منها المحترفون, و هي المتلونون و المتملقون؛ و هي البشر المستنفرين للاستفزاز و من ثم للانفجار؛ هي زراعة الأمل في صحراء ترتوي من ماء البحر المالحة, و هي الحلم بالهجرة شمالا لصيد السمك من قعر بحيرة جليدية.

غزة هي هذا و ذاك ؛ هي العاصفة التي نحياها ؛ و هي هدوء ما قبل العواصف.

كل شيء في غزة عادي إلا أن يكون عادياً.

في غزة أستطيع الحياة ؛ ألاعب صغيرتي أكثر بعيدا عن الجلوس طويلا أمام جهاز الكومبيوتر ؛ أجد وقتا لأقرأ على ضوء مصباح الكيروسين سيء الإضاءة؛ أتدبر أعبائي القليلة.

في غزة أستطيع الحياة؛ أواظب على خلق المعارك الصغيرة هنا أو هناك ؛ أحصد الهزائم , و أسجل بعض الانتصارات لكنني لا أحصد سواء البقاء في غزة بعيدا عن الأمل بصيد السمك في البحيرات الجليدية.


google



بالتوفيق ،، مصر والجزائر "

لكنه سؤال يكاد يفتك بي

الآن ॥ أجلس صامتاً دون كلماتي ॥
هدوء بارد ॥ يقظ للحركات و السكنات ॥
لكنه سؤال يكاد يفتك بي
أي مكان هو الأجدر بي ॥
ان أنتظر موتاً يتثاقل إلي بخطواته ،، أو ربما يتسارع
أم أن أتسارع إلى الموت لأكتب لروحي الخلود
أشعر بأنني مجرد من هويتي ॥ حيث لا أستطيع أن أدفع عنها الموت

مما اعجبني عند القرائه

الزمن الضائع
هذا زمن الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله
ورؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحسس رأسك ..
فتحسس رأسك !!

غزه


غزة ॥ أنشودة جبلت على حب الحياة

و برتقال أحمر صخب ،،
بجلسات الحكايا فوق أسطوح ،،
للشمس يضحك دونما ملل
و قمر يضحك للبلاد ،،
و للمتسامرين على نفس أسطوح
يراوح دوره ،، بين عشق خيوط عسجدية في الشمس
و قسمات قمر مشحب بهواها ॥
غزة ॥
فتاة بالبحر ترقص فرحةً ،،
تغني للبلاد و مائها ،،
عصفور يغرد ॥
يغازل الأرض و أهلها ،،
منذ أزل العاشقين لتربها
بيت قديم ،، هدمت أحجاره
شقائق النعمان ॥
تحفظ أسماء شهداء ما نسيناهم ،، و ما غابوا
ترنيمة الحياة ॥
يترنم بها أهل المقاومة العزيزة ،،عندما حق القتال
ألوان مربعة ॥
عشب الأرض ينشد أهلها عزاً ...و غزة على الغزاة عصيةً ...
دم الشهيد يرسم بالقنا أيامها ...
سواد محتل ... ذاقها مرةً ،، و يذيقها حلو الشهادة ،، و نشوة الأحياء
قلب أم أبيض من حب و هبه الرحمن
غزة॥
تهوى الحياة لأجلها ،،
تنسى المرار بحبها ،،
عشق العباد لبحرها ،،
في غزة ॥
أحيا دونما غزيتي ،،
لكن جبلت بتربها ،،
أهوى إن غبت أيامها ،،
و أشتاق إليها منذ غيابها ॥
غابت ،، حين انقض حامينا على الأعراس و الذكرى ،،
غابت ،، حين خنا تربها
و سممنا برتقالاً أحمر ،، كان يصخب بالحياة ،،
حين مزقنا ضفائرها
و أعلنا حلنا منها غابت ،،
عندما مزقوا منديلنا الأبيض
غابت ॥
عندما سقطت أغانينا
ذبلت أمانينا ،،
كسرت مرايانا ،،
فأذكر مرة أنا ،، كنا نراوح سيرناوقت ربيعها ...
فكانت غزتي كصبية حسناء
تجفف جسدها
على حفة الوادي القديم
فقادتني إلى الوادي
غريزة العصفور إلى وكره الدافئ
فتولد بيننا عشق في العيون
يراودنا المساء ،، و نحن سوية ً
سرنا و غنينا و ما ضاقت بنا الكلمات ،،
سرنا إلى بيتي
سرنا إلى أمي
إلى جدي
إلى أختي الصغيرة
سرنا
إلى كل المعالم
حين نذكرها
حين نعشقها و نذكرها
نباشر غزة حباً ॥
وعشق تجدد عندما سرنا و غنينا معاً
فقلت لغزتي دوري ،،
وراء الباب و السور ،،
فلي وعد مع الكلمات و النور ،،
فمالت علي بوجهها ،،
و الأيام ترسم بين قسمات القمر ،،
فرأيت فيها يوم ميلادي ،،
يحمل لي هداياه ،،
و يترك عند نافذتي مدامعه و شكواه ،،
و في العيون الغزية ،، كانت أغانينا
أغاني العصافير الصغيرة عندما كنا نغينها ،،
و قسمات الجدائل في مرايانا
و ضحكات الصبايا في شذايانا
و قسمات القمر ،،
فإذا بنا نرواح بيتاً قديماً تائهاً ...
بين عصر في شبابه قد زهي
و اليوم تائه في شيبه ،،
تربت بيننا علاقة أزلية
فتقول لي ॥
أين الطريق و أيننا ؟
فإذا بنا نلفي حراسنا
يلبسون ثيابهم سوداً
فيسألوني بنفسي تعريفاً
و برفيقتي !!
لا يعرفوها ॥ و هي التي من بطنها خرجوا
و أهلها هم أهلهم ॥
فبكت رقراقة الدمع ॥
فأبحث عن مناديلي
ضاعت مناديلي ॥
لقد سرقها ذوك اللصوص ॥
منديل ॥ كان يوماً مدمعي
و اليوم ما لغزة مدمعاً ॥
و نسير إثنين ॥
لكنني ॥
أقسم من رموش العين سوف أخبط منديلاً
أرسم فوقه شعراً لعينيكي

غزة ॥ أيا شعراً على حدقات أعيننا كتبناه ..
و ياطفلاًَ جميلاً ..
على ضفائرنا صلبناه ..
جثونا عند ركبته ..
و ذبنا في محبته ..
إلى أن في محبتنا .. قتلناه ..

عوف المني ،،

مازال ينصب في دار الهوى شركاً
و الآن كل مصابٍ منه قد ضحكا

ما فتئ يفشي عن أهل الجوى خبراً
يرى القلوب حديدَ الناس إذا سُكبا

كم عاشقٍ و وشاة الناس تحزنه
و كأنه إذا كان مستوراً فقد هتكا

أو أنه ثوبٌ طالت جدائله
لم يُبقٍ من طرق الأعمار ما سلكا

فإليك يأتي صباً هائماً كلفاً
يعد العشق في جنباته نُسُكا

فإن أتى -حيناً- من محبوبه خبرٌ
تجده يسلك في أخباره سِككا

و إن تعفف -يوماً- عن حبه خفراً
عاف المنى ، للحب قد تركا