مما اعجبني عند القرائه

الزمن الضائع
هذا زمن الحق الضائع
لا يعرف فيه مقتول من قاتله ومتى قتله
ورؤوس الناس على جثث الحيوانات
ورؤوس الحيوانات على جثث الناس
فتحسس رأسك ..
فتحسس رأسك !!

غزه


غزة ॥ أنشودة جبلت على حب الحياة

و برتقال أحمر صخب ،،
بجلسات الحكايا فوق أسطوح ،،
للشمس يضحك دونما ملل
و قمر يضحك للبلاد ،،
و للمتسامرين على نفس أسطوح
يراوح دوره ،، بين عشق خيوط عسجدية في الشمس
و قسمات قمر مشحب بهواها ॥
غزة ॥
فتاة بالبحر ترقص فرحةً ،،
تغني للبلاد و مائها ،،
عصفور يغرد ॥
يغازل الأرض و أهلها ،،
منذ أزل العاشقين لتربها
بيت قديم ،، هدمت أحجاره
شقائق النعمان ॥
تحفظ أسماء شهداء ما نسيناهم ،، و ما غابوا
ترنيمة الحياة ॥
يترنم بها أهل المقاومة العزيزة ،،عندما حق القتال
ألوان مربعة ॥
عشب الأرض ينشد أهلها عزاً ...و غزة على الغزاة عصيةً ...
دم الشهيد يرسم بالقنا أيامها ...
سواد محتل ... ذاقها مرةً ،، و يذيقها حلو الشهادة ،، و نشوة الأحياء
قلب أم أبيض من حب و هبه الرحمن
غزة॥
تهوى الحياة لأجلها ،،
تنسى المرار بحبها ،،
عشق العباد لبحرها ،،
في غزة ॥
أحيا دونما غزيتي ،،
لكن جبلت بتربها ،،
أهوى إن غبت أيامها ،،
و أشتاق إليها منذ غيابها ॥
غابت ،، حين انقض حامينا على الأعراس و الذكرى ،،
غابت ،، حين خنا تربها
و سممنا برتقالاً أحمر ،، كان يصخب بالحياة ،،
حين مزقنا ضفائرها
و أعلنا حلنا منها غابت ،،
عندما مزقوا منديلنا الأبيض
غابت ॥
عندما سقطت أغانينا
ذبلت أمانينا ،،
كسرت مرايانا ،،
فأذكر مرة أنا ،، كنا نراوح سيرناوقت ربيعها ...
فكانت غزتي كصبية حسناء
تجفف جسدها
على حفة الوادي القديم
فقادتني إلى الوادي
غريزة العصفور إلى وكره الدافئ
فتولد بيننا عشق في العيون
يراودنا المساء ،، و نحن سوية ً
سرنا و غنينا و ما ضاقت بنا الكلمات ،،
سرنا إلى بيتي
سرنا إلى أمي
إلى جدي
إلى أختي الصغيرة
سرنا
إلى كل المعالم
حين نذكرها
حين نعشقها و نذكرها
نباشر غزة حباً ॥
وعشق تجدد عندما سرنا و غنينا معاً
فقلت لغزتي دوري ،،
وراء الباب و السور ،،
فلي وعد مع الكلمات و النور ،،
فمالت علي بوجهها ،،
و الأيام ترسم بين قسمات القمر ،،
فرأيت فيها يوم ميلادي ،،
يحمل لي هداياه ،،
و يترك عند نافذتي مدامعه و شكواه ،،
و في العيون الغزية ،، كانت أغانينا
أغاني العصافير الصغيرة عندما كنا نغينها ،،
و قسمات الجدائل في مرايانا
و ضحكات الصبايا في شذايانا
و قسمات القمر ،،
فإذا بنا نرواح بيتاً قديماً تائهاً ...
بين عصر في شبابه قد زهي
و اليوم تائه في شيبه ،،
تربت بيننا علاقة أزلية
فتقول لي ॥
أين الطريق و أيننا ؟
فإذا بنا نلفي حراسنا
يلبسون ثيابهم سوداً
فيسألوني بنفسي تعريفاً
و برفيقتي !!
لا يعرفوها ॥ و هي التي من بطنها خرجوا
و أهلها هم أهلهم ॥
فبكت رقراقة الدمع ॥
فأبحث عن مناديلي
ضاعت مناديلي ॥
لقد سرقها ذوك اللصوص ॥
منديل ॥ كان يوماً مدمعي
و اليوم ما لغزة مدمعاً ॥
و نسير إثنين ॥
لكنني ॥
أقسم من رموش العين سوف أخبط منديلاً
أرسم فوقه شعراً لعينيكي

غزة ॥ أيا شعراً على حدقات أعيننا كتبناه ..
و ياطفلاًَ جميلاً ..
على ضفائرنا صلبناه ..
جثونا عند ركبته ..
و ذبنا في محبته ..
إلى أن في محبتنا .. قتلناه ..

عوف المني ،،

مازال ينصب في دار الهوى شركاً
و الآن كل مصابٍ منه قد ضحكا

ما فتئ يفشي عن أهل الجوى خبراً
يرى القلوب حديدَ الناس إذا سُكبا

كم عاشقٍ و وشاة الناس تحزنه
و كأنه إذا كان مستوراً فقد هتكا

أو أنه ثوبٌ طالت جدائله
لم يُبقٍ من طرق الأعمار ما سلكا

فإليك يأتي صباً هائماً كلفاً
يعد العشق في جنباته نُسُكا

فإن أتى -حيناً- من محبوبه خبرٌ
تجده يسلك في أخباره سِككا

و إن تعفف -يوماً- عن حبه خفراً
عاف المنى ، للحب قد تركا

ألياسمينة ثرةٌ في لحنها ؟! وأنا أضيق ،،


أمر يتعلق بالياسمين !

بالياسمين المعلق ، من يغني لنا فننام ،
فلا زلت أخفي خلف الحروف ما لاأجدي تفسيره
لأنه أكبرُ من كل شيء ، هو من خبأ الياسمينة في غير لباسها ،
هي حكاية الضيق ،
إن كنت أدركها ،
أو أدرك الفنن الهابط إلينا مع الفجر ، يسقط علينا الندى ، فنطيب ،
أدرك ..ما يختبئ خلف القمر فيسحرنا ونسهر ..
هو الأرقى من كل شيء ، لم أجده في ناموس بشر ،
أبعد من حكايا الأصدقاء ، و الأهل ، و العشاق ،
هو الأبعد من حدود الشمس عند مغيبها
ولا أبعد من حدود نفسي ،
لو كان عشيقاً في سريرتي ، ما ضقت بأمره ،
و لو انحنى عني صديقٌ ، ما ضقت بأمره ،
و لو اختبأ الأهل بعيداً ، ما ضقت بهم ،
لكني أضيق بالياسمين ،
خيرٌ من الصداقة ،
و أحلى من العشق ،
و أوعظ من ابتهالات الصباح ،
هو كالسحر إذن .. يسلب كل ما لا يسلب
بل يهب ، كل ما لا يوهب ،
يهب الحياة ،
يعظك كما لا يفعل شيخ متلحف بعباءةٍ طويلة ،
يحبك كأمك ،
و تأنس إليه أكثر من صديقك ،
و هو أطهر من لوعة العشق ،
أسألني أيَ يكون ؟
فأضيق لأني لا أدرك سره ،
لو كنت أعلم فيه ، صديقاً ، ما ضقت ،
عشيقاً ، ما ضقت ،
أخاً ، أختاً ، أباً ، أماً ، و الله ما ضقت ،
واعظاً ، ما ضقت ،
لكنه على غير كل توصيف ،
أبحث عن وصف لا أجده ،
لا أكثر من شخص ،
غريب أمري
بل أغرب أمر الياسمين ،
تجد ملاذك في وريقاتٍ ، لا يراها سواك ،
و تنكر على نفسِك رؤياها ، و تنكر عليك ،
مع أنها زانتك ، و زنتها ،
تخاف أن تبوح بها لئلا تُسأل ، من تكن ؟
فلن تجيب !
لو أدركت به لوعة عشقِ ،
حتى ببغضه ، ستجد اجابة أوضح من السؤال ،
لو أدركت به دماً يجري في عروقك ،
حتى ببروده ، ستجد اجابة اوضح ،
لو أدركت به عبثاً ،
حتى بلا آدميته ، ستجد اجابة ،
أحاول أن أخلع عن الحروف معاطفها؟
لكنها مثقلةٌ بها ،
و ان كنت أقدر نزعها ، ما ضقت ،

مُنية القلب العليل ،،

يا نور نفسٍ خابئة
يا منية القلب العليل

يا لهب الجوى الباقي
و إن دارت سنين

هذي يدي ممدودةٌ
تتحسس العشق الجميل

هذي طرائق عمرنا
قد تستطيل و تستبين

ألعشق فيها سائرٌ ؟
أم هجركم صار السبيل ؟

قد ضاق فيها واصفٌ
أو شاعر لا يستكين

فيها جلالة نورها
و الخفت بات المستحيل

قسماتُ الوُجُوه ،،

عذراً من الموت المقسم في ظلال الياسمين
في زوايا بيتنا الرامي
إلى أفنان سنبلةٍ
و ذكرى ،
في الأبيض المعشوق
تحت عرائش العنب
المعشق في ظلال سحابةٍ
خلُصت إلى ماءٍ يغني
للعباد ،
و للحمائم ،
للطيور
على حبال الشمس تنشر ريشها ،
و كأنها بدمع الشوق
مبتلة ،

فيا طيرُ ،
دونك قدسنا فامرر بها
و ابعث لها من صورة الخلان
أطيافا
و اجمع لها في وجه نرجسةٍ
صلاة الياسمين
ففي الآذان أشواقاً
اجعل لها من صحن الشمس أغنية
فيا حُسن الأغاني حين تلقاهـا
و إلى تلك الصغيرة قرب مئذنتي
بلغ سلامي
وقُبلةً في القلب مأواها
و أمي في تلك الديار عزيزةٌ
على البغي تبغي فيم أشقاها
فإلى كل المعالم في أرض مقدسنا
عذراً،
فإن البغي أتعبكم و أضناها

***
فالقلب سقِمٌ
إذ
قسمات وجهها
لم تعد تأوي
إلى تلك الديار
و الياسمينة ترقب ،
الُحسن البعيد عن الدمار
و ماء النهر
تعكر منذ نكبتها و غار
و أحمد العربي
يصرخ
إني في حصار !
و الخيل ضاع صهيلُه
بين الحصار
و بين
كلمات انتصار
الورد مُزقت
ورقاته إثر انهيار
و لا زال أهل الدار
يجرون الكلام عن انفجار
و لا زال أهل الدار
يجرون الكلام عن انتصار
و لازلت أبحث
في كتب التاريخ وطناً مستعار
و الناس حيث الدار
عطفاً على أسلافهم ..
كلٌ في احتضار ،

***

فالموت أغنية
صيغت لهم

وهذا كتاب الموت من أنقاضها
إني أنا الباكي على الأوطانِِ ِ

ما بين ثانية و دورة ساعةٍ
شهداءُ ، تقتاد الحياةَ يدانِ ِ

هذا الدم المصبوب يجري باكياً
ما بقي غير الموت من جريانِ ِ

و الظلم باقٍ لست أخشى سطوه
سيذوق ما في الناس من غليانِ ِ

أنا لست أدري هل سأبقى باكياً
أو ضقت في قلبي عن الخفقانِ ِ

دمع البيوت هناك في أحجارها
تنساق تسأل أهلها عن جاني

و قروح أمطار السماء بصدرها
تشكو إلى الباري خطى شيطانِ ِ

أنا لم أكن إلا شكاية لاجئِ
في ملجأٍ ، يعمرُ أفقُه بدخانِ ِ

فارسم على حرف القصيدة
لاجئاً يشكو إلى رب الزمان

شكوى ، تقص حكايةً تبكي
على صفحاتها أخبارها و بيان

أطفال المخيم من أثوابهم رقعٌ
تدب الرعب في الأرجاء
حُسن ختام

و تجعل من بقايا الموت أغنيةً
تراقص من ألحانها الألحان

ستون عاماً و البلاد أسيرةٌ
يشتاق كل الحرفِ للأفنان

ستون عاماً و الدماء عزيزةٌ
تفنى الممالك تُبتني أوطان

و يقول من بعد الحكاية
قائلٌ
لو أنهم صمتوا
لحسن مقامهم و لزان

و تقول من بعد الحكاية أمُهُم
لو أنهم ساقوا إلي نعوشهم
ماهمَ ،
في العلياء سيقوا للجنان !