في آخر الطريق الضيقة ، عند التقاء النفس بعينها ، تراها أو لا تراها ، لايهم ،،
تنطفئ المصابيح المشتعلة لتؤنس الشمس في نهار ضوئها ،
تحزن الشمس لانحساء الزيت في سراج المصابيح المضيئة ،
في العتاب ذكرى الحزن ، و في ضوء النهار ذكرى الحياة في نفس الطريق ،
في المرة الأولى ، لم تأنس الشمس لأسئلة تحليليةٍ ترى ما كان بمنظور الحساب ،
في المرة الثانية ، حاولت البحث عن اجاباتٍ لنفس الأسئلة ،
لكن استوقفها سراج ينير ، عاد و انطفأ ...
و الآن في المرة الثالثة ، تحاول صقل إجاباتٍ تشفي علةً في نفسها ،،

يغتالني /

يغتالني ،
و يجعل من بقايا حلمنا حمماً و أشواكاً
و يمسك بالفؤاد إلى ذكراه تواقاً ،،
يزف العمر في خفرٍ
إلى أرضٍ ألفناها ،،
و ذللنا شذاياها ،،
و راقبنا مآذنها ،،
و أجرينا بها ذكرى ،،
تسل الشهد دفاقاً ...
فمن ذا ينير القلب إذ فاقا ؟!
من ذا يعاتب مجروحاً على شجنٍ ؟!
من ذا يخاطب من توهج و انطفأ ؟!
فعلى وريقات الشجر
نزل المطر ،
ثم احتضر ،،
حتى تغاريد البلابل تختفي
عندما حط القدر
هذي الحكاية أُسلفت
في صدر كلمات تحت القمر ،،

نزاع مع نفسي ،،

جدال عقيم كاد يفتك بي ،،
لم أجد لنفسي مفر من ذاك الجدال ،،
لأني حاولت دوماً الهروب من فكرة التيه الذي نعيشه ،،
حاولت أن أبرر كل شيء بأنه خطوة على "طريقنا إلى القدس"
و كل عثرة في طريقنا هي حجر نقوي به إيماننا بهذه الأرض ،،
و بأزلية نضالنا ،،
انتهيت بأنه يجب ألا أشكو مما أعيش ،، بغض النظر عن أسبابه
بجب أن أبتعد عن التحليلات العميقة لمسار الأمور ،،
و أكتفي بأن أحتسب كل شيء لأجل قضيتي و وطني ،،
شعرت بسلبيتي للحظة تدراكتها بمحاولة ايجاد مسميات أخرى ،،
انتهيت من جدالي ،، و لم أنتهي من نزاعي مع نفسي ،،
ربما يجب أن أرى كل شيء ،،
و لا أقصح سوى عن مجد ثورتي ،، و عزة صمودي ،،
لم أعد أدرك شيئاً ،،
حاولت الصير على كل شيء أملاً في الانفجار ،،
لكن يبدو أننا استمرينا نذوي و نيبس ،، لنبقى أحياء ،،
لكن بصمت ،، يقتلني ،،
كم أكره أن أعيش معاناتي بصمت ،،
و كم أتوق إلى الصراخ من شدة الألم ،،
و لازال النزاع دائراً إلى أن أصفيه أو أن أصفي نفسي دونه ،،

أنا وانا اقل من واحد

إلى النهاية دائماً لا نصل ،،
فلا نهاية عندما نبدأ ،،
و لتكن ॥

صورةٌ أولى تأوي إلينا بالرجوع
و القلب نائمٌ ..
يقظٌ في خشوع ،،
كما منحوتة
تسعي للتحرر من ثقل القيود ،،
في الضوء أو في الظلام ،،
لا تجد المنحوتة سوى الكلام ،،
يعجبها و تعطيه شيئاً من كل شيء ،،
صورةٌ أولى ،
و صورةٌ أخيرة ،
تنثر الكلام لتعطي للصورة صوراً
و تعطي للكلام حرفاً ،،
و تعطيني نوماً
شحيحاً بصور المنام ،،
فلم يكن جزاء حسناء
تهيم بنفسها حباً ،،
سوى حباً لا يعطيها صورةً لحسنها ،،
و لم يكن لكل ذي حسن حسناء ،،
كما تسير وحيداً ترقب ما لا ترى ،،
تحاول الوصول بفكرك إليه ،،
دون الورى لن تجد شيئاً ،،
فمهما كان لفطرة الحب بصيرة
ترى ،،
فإنك لست دوماً ترى بما تملك ،،
لذلك فلست دوماً تملك ما ترى ،،
فكيف بك عندما تتوق إلى ما لا ترى ،،
لله در القائل ،،
انا وانا أقل من واحد ،،
اما انا و انت ،
فنحن أكثر من عدد نعده ،،
فلا عاش توحدٌ فلسفيٌ أطلق العنان لغربتي ،،
و لا فُض جمعٌ فيه أنا و أنت ॥

يا كل هذا الضوء ،، عذراً

إمعاناً في التنقيب عن الأسباب ،،
إسهاماً في البحث عنها ،،
عجزاً ،، أؤثر الصمت ،،
لأن يداً ما تدخلت في رسم ما أفعله ،،
أو ما يكون مني دون أن أفعل ،،

فيا تلك البيضاء في أغاني القديمة ،،
يا روحي المعانقة الهدوء ،،
و يا كل هذا الضوء ،،
كما أننا نحبك في مصابيح المساء ،،
فإننا نحب إخفات كل الضوء ،،
حين ننام ،،
فيا كل هذا الضوء عذراً ،،
ان كنت أغنية المساء ،،
و أصبحت حيلول المنام ،،
لم تكن أرجوانياً تراود أحلامنا ،،
لكنك مضيء تؤنسنا في الظلام ،،
فشاركنا النور حين ننام ،،
أو خذ حذرك من صوتنا لئلا ننام ،،

كما يخاف درويش ،،

قال : أنا خائف
خاف .
و قال بصوت عالٍ: أنا خائف
كانت النوافذ محكمة الإغلاق ، فارتفع
الصدى و اتسع : أنا خائف ، صمت
الباب و المقاعد و المناضد و الستائر
و البسط و الكتب و الشموع و الأقلام و اللوحات
قالت كلها : انا خائف .
خاف صوت الخوف
فصرخ : كفى !
لكن الصدى لم يردد : كفى !
خاف المكوث في البيت ،
فخرج إلى الشارع
رأى شجرة حورٍ مكسورة
فخاف النظر إليها لسبب لا يعرفه
مرت سيارةٌ عسكرية مسرعة ،
فخاف المشي على الشارع
و خاف العودة إلى البيت
لكنه عاد مضطراً
خاف أن يكون قد نسي المفتاح في الداخل
و حين وجده في جيبه اطمأن.
خاف أن يكون تيار الكهرباء قد انقطع .
ضغط على زر الكهرباء في ممر الدرج ،
فأضاء فاطمأن .
خاف أن يتزحلق على الدرج
فينكسر حوضه ،
و لم يحدث ذلك فاطمأن .
و ضع المفتاح في قفل الباب
و خاف ألا ينفتح ،
لكنه انفتح فاطمأن .
دخل البيت ،
و خاف أن يكون نسي نفسه
على المقعد خائفاً .
و حين تأكد أنه هو من دخل لا سواه،
وقف أمام المرآة ،
و حين تعرف إلى وجهه في المرآة اطمأن.
أصغى إلى الصمت ،
فلم يسمع شيئاً يقول :
أنا خائف
فاطمأن
و لسبب ما غامض ..
لم يعد خائفاً ..

تقرأني بالماء يا قاسم


أشدُّ من الماء حزناً
تغربت في دهشة الموت
عن هذه اليابسه
أشدُّ من الماء حزناً
وأعتى من الريح توقاً
إلى لحظة ناعسه
وحيداً
ومزدحما بالملايين،
خلف شبابيكها الدامسه॥